هل للعرب دور في انتشار الطباعة الحديثة أم هم (كما أراد البعض) جعلهم، ناقلين ‏فقط وأن نابليون بالمطبعة التي أحضرها عام 1798م لمصر كان هو الرائد وقبلها لم ‏يكن العرب سوى نُسّاخ كتب فقط؟!‏
الأبحاث العلمية الحديثة التي ظهرت في السنوات الأخيرة بأروبا تدحض كل أدعاء ‏سابق حتى لـ(النقلة العرب) لما كتبه مستشرقون سابقون بغير حياد ولا تروي.‏
من المسلم به أن الطباعة ارتبطت بالحضارات الانسانية عبر آلاف السنين من التاريخ ‏البشري، فظهرت الطباعة بالحروف البارزة على الخزف والطين والطباعة الحجرية، ‏وظل التطور منهجاً راسخاً في كل حضارة شرقا وغربا وشمالاً وجنوباً، باعتبارها وسيلة ‏للتواصل ولنقل العلوم فضلاً عن الأوامر والقوانين المرعية في كل دولة.‏
الحضارة الاسلامية كان لها تأثر وتأثير كبير، باعتبار أنها مهتمة جداً بالتدوين ‏والكتابة وكان النسّاخ ينتشرون في كل انحاء البلاد، كما يشير لذلك الدكتور لطف ‏الله قاري، فقد نقلت عن الحضارة الصينية الطباعة الميكانيكية المخترعة عام 200م ‏عندما حفر الصينيون الكتابة والصور البارزة ‏فوق قوالب خشبية وطبعوا بها، ولم ‏يكتف العرب بذلك، بل كان لهم قصب السبق في تطويرها حسب نظامها الحديث، ‏وحدث ذلك في الاندلس وبغداد ودمشق التي كان لها شهرة واسعة في ذلك، وبانتشار ‏كبير للطباعة بالقوالب في القرن العاشر الميلادي، سابقين اوروبا بخمسة قرون ‏وسابقين الطباعة المنتشرة بتبريز بإيران بقرن كامل، وهو ما أكدته الدراسات البحثية ‏العلمية للمستشرقين الاوربيين، بعد تصحيح مفاهيم عما ورد في كتاب (الحلية السيراء) ‏لابن الابّار وكتاب (الإبانة في أخبار غرناطة) للسان الدين ابن الخطيب. وأثبتت أنه ‏في عصر نور الدين زنكي، في القرن الحادي عشر طبعت دمشق النقود بالقراطيس ‏السود وسميت (العادلية) لأنها كانت متساوية تماماً، كما أشارت دراسات أخرى أن أداة ‏‏(الطرس) ماهي إلا أداة الطباعة عند العرب، وعرض العالم شيفر، عام 2014م قالب ‏طباعة عربي في متحف جلاسكو ببريطانيا، وأكد على ذلك في كتابه (الشامل) وباتت ‏حقيقة علمية مثبتة بالأدلة بعد اعتمادها في متحف البريطاني وتثبيت شيفر لها.‏

لا يوجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *